الشيخ محمد علي الأنصاري
107
الموسوعة الفقهية الميسرة
العقاب ، مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى : « فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 1 » : من أنّه « يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلّا عملت ؟ وإن قال : لا ، قيل له : هلّا تعلّمت حتّى تعمل ؟ » « 2 » . الرابع - أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام « 3 » . مايترتّب على التقصير في التعلّم : الأُمور التي يمكن أن تترتّب على التقصير هي : أوّلًا - استحقاق العقوبة : بعد أن اتّضح أنّ المقصّر في تعلّم الأحكام غير معذور ، فيترتّب على ذلك استحقاقه للعقاب . ويبدو أنّ هذا المقدار ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في أنّ استحقاقه للعقوبة إنّما هو لترك التعلّم مطلقاً ، سواء طابق عمله للواقع أم لا ، أو لترك التعلّم إذا خالف عمله للواقع ، أو لترك الواقع ولا أثر لترك التعلّم في استحقاق العقاب ، وجوهٌ ، بل أقوال : القول الأوّل - أنّ العقوبة لترك التعلّم محضاً : وهذا القول منسوب إلى صاحب المدارك « 4 » وشيخه الأردبيلي « 5 » ، وتلميذه السبزواري « 6 » . قال الأوّل بالنسبة إلى ما قاله الفقهاء : من أنّ الجاهل كالعامد إذا صلّى مع النجاسة : « إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد : أنّه مثله في وجوب الإعادة ، في الوقت مع الإخلال بالعبادة ، فهو حقّ . . . . وإن أرادوا أنّه كالعامد في وجوب القضاء ، فهو على إطلاقه مشكل ؛ لأنّ القضاء فرض مستأنف ، فيتوقّف على الدليل . . . . وإن أرادوا أنّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل ؛ لأنّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق . نعم هو مكلّف بالبحث والنظر ، إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع ، فيأثم بتركهما ، لا بترك ذلك المجهول ، كما هو واضح » « 7 » . القول الثاني - أنّ العقوبة لترك التعلّم لو خالف الواقع : إذا أتى الجاهل المقصّر بفعلٍ من دون فحص عن أحكامه ، فإن وافق ما أتى به للواقع ، فلا يستحقّ العقوبة . وأمّا لو لم يوافقه ، فيستحقّ العقوبة على ترك التعلّم المؤدّي إلى مخالفة الواقع . ذهب إلى هذا القول صاحب الكفاية « 8 » ،
--> ( 1 ) الأنعام : 149 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 9 ، المجلس الأوّل ، وتفسير الصافي 2 : 169 مع اختلاف يسير . ( 3 ) فرائد الأُصول 2 : 412 - 413 ، وانظر سائر الكتبالأُصوليّة المتأخّرة عن الفرائد في الموضوع نفسه . ( 4 ) المدارك 2 : 344 - 345 . ( 5 ) أُنظر مجمع الفائدة 2 : 110 . ( 6 ) الذخيرة : 167 . ( 7 ) المدارك 2 : 344 - 345 . ( 8 ) أُنظر كفاية الأُصول : 376 .